النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَحْلِيفُ اللَّذَيْنِ عَيَّنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهَا أَقْسَمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى اللَّذَيْنِ عَيَّنَهُمَا ، وَأَخَذَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعَ الدِّيَةِ . فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْخُصْيَةِ وَغَيْرِهِمَا ، فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ ، قَامَ مَقَامَ الدَّمِ ، فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا ، فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ ، لِيُبْحَثَ عَنِ الْقَاتِلِ ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ ، ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ ، سَوَاءٌ وُجِدَ رَأْسُهُ أَوْ بَدَنُهُ ، أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ ، وَإِذَا وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : أَيْمَانُهَا خَمْسُونَ يَمِينًا ، وَكَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ : لَقَدْ قَتَلَ هَذَا ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ ، أَوْ لَقَدْ قَتَلَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِ ، أَوْ يُعَرِّفُهُ بِمَا يَمْتَازُ بِهِ مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ ، أَوْ لَقَبِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، وَيُعَرِّفُهُ كَذَلِكَ مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، وَإِنِ ادَّعَى عَلَى اثْنَيْنِ ، قَالَ : قَتَلَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى ذِكْرِ الِانْفِرَادِ ، فَقِيلَ : هُوَ تَأْكِيدٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : قَتَلَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ ، وَقِيلَ : شَرْطٌ ، لِاحْتِمَالِ الِانْفِرَادِ صُورَةً وَالِاشْتِرَاكِ حُكْمًا ، كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ ، وَيَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْجَانِيَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ بَرِئٌ مِنَ الْجُرْحِ ، زَادَ فِي الْيَمِينِ : وَمَا بَرِئَ مِنْ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ .